تصاعدت الاشتباكات بين سكان جزيرة الوراق وقوات الأمن المنتشرة بكثافة داخل الجزيرة وحولها هذا الأسبوع، وسط احتقان متزايد في ظل عدم استجابة السلطات لمطالب الأهالي بالحصول على إجابات واضحة وضمانات بشأن مصير منازلهم وأراضيهم، وفقًا لما أوردته الكاتبة أميرة الفقي في تقريرها.


وتأتي هذه الجولة الجديدة من المفاوضات بين السكان والسلطات بالتزامن مع تحركات ينظمها أهالي الوراق لعرقلة مشروع التطوير الحكومي الجاري، والمطالبة بضمانات واضحة تؤكد دعم السلطات لبقائهم في منازلهم وأراضيهم، بحسب التقرير الذي نشرته مدى مصر.

 


حواجز أمنية واشتباكات متكررة عند معدية القللي


نصبت قوات الأمن، يوم الثلاثاء، حواجز من شبك معدني عند مدخل معدية القللي التي تربط الجزيرة بضفة النيل، قبل أن تضيف حواجز أخرى في محيط المعدية يوم الأربعاء، وفقًا لأحد سكان الجزيرة الذي تحدث إلى مدى مصر.


وقال السكان إن هذه الإجراءات تضاف إلى سلسلة من القيود المفروضة بالفعل على حركة الأهالي ووصولهم إلى السلع والخدمات الأساسية.


ويبدو أن الحواجز الجديدة تهدف إلى حماية أفراد الأمن، بعدما ألقى سكان الحجارة خلال اشتباكات اندلعت مع القوات قرب المعدية في الأيام السابقة، بحسب أحد السكان.


ووقعت أحدث الاشتباكات في منطقة القللي يومي الأحد والاثنين، وأصيب خلالها عدد من السكان، بينهم شاب تعرض لكسر في الجمجمة، وفقًا للمصدر نفسه.
 

واحتجاجًا على التعامل الأمني مع اشتباكات القللي، تجمع عدد من الأهالي مساء الاثنين في وقفة بالقرب من تمركز لقوات الأمن أسفل جسر تحيا مصر، الذي يمر عبر الجزيرة.
 

وانتهى التجمع باشتباكات جديدة، وفقًا لشاهدين من سكان الجزيرة حضرا الواقعة، بينما أظهرت مقاطع مصورة نشرها سكان الوراق على مواقع التواصل الاجتماعي جانبًا من المواجهات.
 

ومع استمرار حظر دخول مواد البناء إلى الجزيرة، تحولت معدية القللي، وهي نقطة الدخول الرئيسية إلى الوراق من جهة الجيزة، إلى بؤرة لمواجهات شبه يومية بين السكان وقوات الأمن على مدار نحو تسع سنوات.
 

وأوضح أحد سكان الجزيرة أن الاحتكاكات المرتبطة بإدخال مواد البناء تنشأ أساسًا بين قوات الأمن والسكان الذين يعملون في نقل مستلزمات البناء إلى الجزيرة، إلا أن الاشتباكات الناتجة عنها تمتد آثارها إلى سكان آخرين في المنطقة المحيطة بالمعدية.

 

 

حملة «البقاء في الوراق» تتحدى مشروع التطوير
 

وتتزامن الاشتباكات مع حملة «باقون في الوراق» التي بدأ سكان الجزيرة تنظيمها منذ أغسطس الماضي، إذ انضم عدد كبير منهم إلى مجموعة تحمل هذا الاسم، للمطالبة بضمانات واضحة من السلطات بشأن مصير أراضيهم ومنازلهم.


وقال سكان تحدثوا إلى مدى مصر خلال الأسابيع الأخيرة إن تقارير متداولة وخرائط غير رسمية لمشروع التطوير الحكومي تبدو وكأنها تشمل أجزاءً من أراضي السكان، ما زاد مخاوفهم بشأن مستقبلهم.


وعلى مدار سنوات، تابع الأهالي تطورات مشروع التطوير، في انتظار معرفة مصيرهم، بينما تدهور حصولهم على الخدمات الأساسية داخل الجزيرة، مثل الرعاية الصحية والتعليم، نتيجة القيود الحكومية، ما دفعهم إلى إنشاء بدائل بأنفسهم.


وشملت جهود السكان إنفاق نحو 400 ألف جنيه لتجهيز المدارس استعدادًا للعام الدراسي الحالي.


وقال الأهالي، إنهم خلصوا إلى أن الانتظار لم يعد يقدم حلولًا، في الوقت الذي تواصل فيه الدولة تنفيذ المشروع بعد استحواذها على معظم أراضي الجزيرة.


وفي إطار حملة البقاء، حاول السكان يوم الأحد عرقلة أعمال شق الطرق التي تنفذها الدولة داخل الجزيرة، إذ أغلقوا الطريق أمام شاحنات النقل المشاركة في مشروع التطوير الحكومي.


وفي اليوم التالي، نظم الأهالي وقفة احتجاجية أمام هيئة تطوير مدينة الوراق الجديدة، وتعهدوا بتصعيد تحركاتهم لحين الاستجابة لمطالبهم.


وقال محامٍ من سكان الجزيرة لموقع مدى مصر: «خرج الناس ووقفوا أمام الهيئة لأن الدولة تبني الطرق الآن، واكتشفوا أن الطرق تقترب من منازل السكان. فما تأثير ذلك على عمليات الهدم؟».


وقال أحد السكان اللذين شهدا اشتباكات يوم الاثنين إن الدولة «لا تحل أي شيء، بل تريد خنق الناس حتى يملوا ويرحلوا»، مضيفًا أن السكان يعتزمون مواصلة تعطيل أعمال الإنشاء التي تنفذها الدولة، ومردفًا: «إن شاء الله كل الشغل هيقف».


وأوضح شاهد آخر أن وقف أعمال البناء يترك أثرًا «يشعر به الناس بسرعة»، نظرًا إلى مشاركة شركات وجهات متعددة في تنفيذها، بينما قد لا تتجاوز تداعيات الاشتباكات حدود «مدير الأمن»، على حد قوله.

 


السكان يطالبون بضمانات رسمية للبقاء


وبينما يسعى الأهالي إلى تعطيل أعمال التطوير بصورة مباشرة، ينتظرون أن تفضي المفاوضات مع المسؤولين الأمنيين إلى ضمانات رسمية واضحة تسمح لهم بالبقاء في الجزيرة.


وقدمت مجموعة «باقون في الوراق» في أغسطس الماضي إلى هيئة التطوير مجموعة من المطالب، يأتي في مقدمتها تخصيص نحو 300 فدان داخل نطاق مشروع التطوير لسكان الوراق الحاليين.


وعقد السكان أحدث اجتماع لهم مع المسؤولين الأمنيين في 10 سبتمبر الجاري.


وقال المحامي: «الحل بسيط. على الدولة أن تجري حوارًا مجتمعيًا، وأن تراعي عملية التطوير السكان ومنازلهم. تعالوا وأخبرونا: هذا ما سأحصل عليه، وهذا ما ستحصلون عليه».


لكن هذا الأمر «لا يحدث حتى الآن»، بحسب المحامي، الذي أشار إلى أن جولات التفاوض غير المثمرة سابقًا جعلت المجموعة متحفظة إزاء قبول أي تعهدات شفهية فقط.


ومع ذلك، قال أحد أعضاء الحملة قبل اجتماع 10 سبتمبر مع المسؤولين الأمنيين إن المجموعة تلقت رسائل «إيجابية» تشير إلى أن مبدأ بقاء السكان في الجزيرة لم يعد محل خلاف.


وبدأ الاجتماع نحو الساعة الثامنة مساءً واستمر حتى بعد منتصف الليل. وطالب السكان بتخصيص جزء من أراضي الجزيرة الواقعة ضمن مخطط التطوير لبناء مساكن بديلة للراغبين فيها.


وطالب الأهالي أيضًا بحصول كل مالك على تعويض مناسب، وألا يخلى أي منزل قبل بناء المسكن البديل وتسليمه بعقد ملكية، وفق إجراءات وشروط رسمية وعادلة، بحسب بيان نشرته المجموعة السبت.


وأشار البيان إلى أن ممثلي الدولة ردوا بما يفيد بأن «للسكان الحق في أن يكونوا جزءًا من مشروع التطوير»، مع التعهد بإحالة الطلب إلى الجهات المختصة لبحث آليات تنفيذه والرد سريعًا، والتأكيد على أن الأمر «لن يستغرق الوقت الذي استغرقه سابقًا».


وعرض ممثلو الأجهزة الأمنية المشاركون في المفاوضات على السكان نحو ألف شقة وفق نظام «شقة مقابل شقة، ومتر مقابل متر»، إلى جانب حصة من الأراضي وعقود رسمية، بحسب البيان.


وأعلنت صفحة «باقون في الوراق» أن السكان من المقرر أن يجتمعوا مجددًا يوم الجمعة لمناقشة خطواتهم المقبلة.


وتواصلت مدى مصر مع مسؤولي الإعلام في وزارة الإسكان للحصول على تعليق، لكنها لم تتلق ردًا حتى موعد نشر التقرير.

 

https://www.madamasr.com/en/2026/09/16/news/u/clashes-flare-around-warraq-with-tensions-high-as-island-residents-campaign-for-housing-guarantees/